تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

82

كتاب البيع

أعلم بمراد المتكلّم حينما قال : ( أكرم العلماء ) ، وأنَّ زيداً لا وجوب إكرام في حقّه ، وأشكّ أنَّ زيداً خارج تخصيصاً أو تخصّصاً ، ففي مثل ذلك لا بناء على التخصيص ؛ فإنَّ هذه الأُصول لابدّ في الرجوع فيها إلى بناء العقلاء ، مع أنَّ ارتكازهم على أنَّ اللفظ إذا كان بلا تقييدٍ ولا تخصيصٍ لزم العمل به ما لم يقم دليلٌ على الخلاف ، فلا يعتني بالشكّ في التخصيص أو التقييد . وأمّا البناء على أنَّ المخالفة اللفظيّة لابدّ أن تكون محرزةً بالقطع ، فهذا غير ثابتٍ في بناء العقلاء . ففي الموارد التي يكون المراد معلوماً لا يلحظ العقلاء شيئاً ، وأمّا أنَّ تركهم للعمل من باب التخصيص لا التخصص فهذه مسألة دقّيّة تخصّصية لا عقلائيّة سوقيّة . إذن فلا معنى لأصالة الإطلاق في هذه الموارد . الثاني : أن يُقال : إنَّ أصالة الإطلاق متفرّعةٌ على أصالة العموم ؛ فإنَّ أصالة العموم تنقّح موضوع أصالة الإطلاق ؛ إذ تجعل أصالة العموم زيداً موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام ، فإذا شكّ أنَّه هل يجب إكرامه مطلقاً في جميع الحالات أو في السوق دون المسجد ، نرفع هذا الاحتمال بأصالة الإطلاق ، ولو لم تُدخل أصالة العموم زيداً في نطاق الحكم ، لا يُقال : إنَّ هذا تمام المورد ، كما لا تصل النوبة إلى أصالة الإطلاق . فقد اتّضح : أنَّ أصالة الإطلاق متفرّعةٌ على العموم ؛ إذ لولاها لا موضوع لها ، فلو قال : ( عندي علمٌ إجمالي بأنَّ العامّ مخصّصٌ أو المطلق مقيّد ) ، فما هو المراد بكلامه ؟ هل المراد جريان أصالة الإطلاق لإدخال عقد المكره الذي نعلم بخروجه ؟ هذا لا يُعقل ؛ لأنَّنا نعلم أنَّ عقد المكره في حال إكراهه لا يجب الوفاء به ، فإدخال هذا المورد بأصالة الإطلاق تحت الحكم ممنوعٌ .